هذا فيما نحسب هو التبديل الذي أرادوه بأن يستبدل المعجزة القرآنية بمعجزة حسية مادية لأنهم لَا يؤمنون، ولقد رد عليهم النبي يقول اللَّه تعالى: (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) وهذا الرد كان على التبديل؛ ولذلك نقول: أن الجواب أحد أمرين:
الأمر الأول - أن يكون إغفالا لطلب الإتيان بقرآن غير هذا باعتباره كلاما عابثا؛ إذ ما داموا قد سلموا بالمعجزة القرآنية، فلا فرق بين قرآن وقرآن، ما داموا قد عجزوا عن الإتيان بمثله.
ثاني الأمرين - الذي يحتمل أن يكون فيه الجواب، أن التبديل للمعجزة يشمل تغيير القرآن والإتيان بمعجزة أخرى فكان الرد على التبديل شاملا
الاعتراضين، وفي رد النبي - صلى الله عليه وسلم: (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي) أي ليس لي أن أختار العجزة من تلقاء نفسي إنما الاختيار لله سبحانه وتعالى، ولذا قصر عمل الرسالة على اتباع ما يوحي اللَّه به فقال لما أمره ربه: (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) (إنْ) نافية أي: لَا أتبع إلا ما يوحى إليَّ، وما يجيء من ربي فهذه المعجزة قدرها سبحانه لَا أخالفه ولا أعصيه، ليس لي ولا لأحد أن يعترض عليها ما دامت مثبتة للرسالة وما داموا عاجزين عن الإتيان بمثلها، وإن في ذلك العصيان وعاقبته، وبهذا قال - صلى الله عليه وسلم - كأمر ربه: (إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) .
وفى هذا إنذار لعصيانهم واعتراضهم.
(قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(16)