إلا أنه صار بحسب العرف يفيد أنه قال له اللهم صل عليه ، فلهذا السبب اختلف المفسرون ، فنقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: معناه ادع لهم ، قال الشافعي رحمه الله: والسنة للإمام إذا أخذ الصدقة أن يدعو للمتصدق ويقول: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، وقال آخرون: معناه أن يقول اللهم صل على فلان ، ونقلوا عن النبي عليه الصلاة والسلام ، أن آل أبي أوفى لما أتوه بالصدقة قال:"اللهم صل على آل أبي أوفى"ونقل القاضي في"تفسيره"عن الكعبي في"تفسيره"أنه قال علي لعمر وهو مسجى عليك الصلاة والسلام ، ومن الناس من أنكر ذلك ، ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا تنبغي الصلاة من أحد على أحد إلا في حق النبي عليه الصلاة والسلام.
المسألة الرابعة:
أن أصحابنا يمنعون من ذكر صلوات الله عليه وعليه الصلاة والسلام إلا في حق الرسول ، والشيعة يذكرونه في علي وأولاده ، واحتجوا عليه بأن نص القرآن دل على أن هذا الذكر جائز في حق من يؤدي الزكاة ، فكيف يمنع ذكره في حق علي والحسن والحسين رضي الله عنهم ؟ ورأيت بعضهم قال: أليس أن الرجل إذا قال سلام عليكم يقال له وعليكم السلام ؟ فدل هذا على أن ذكر هذا اللفظ جائز في حق جمهور المسلمين ، فكيف يمتنع ذكره في حق آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام ؟ قال القاضي: إنه جائز في حق الرسول عليه الصلاة والسلام ، والدليل عليه أنهم قالوا: يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال على وجه التعليم قولوا:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم"ومعلوم أنه ليس في آل محمد نبي ، فيتناول علياً ذلك كما يجوز مثله في آل إبراهيم ، والله أعلم.
المسألة الخامسة:
كنت قد ذكرت لطائف في قول بعضهم لبعض سلام عليكم وهي غير لائقة بهذا الموضع إلا أني رأيت أن أكتبها ههنا لئلا تضيع ، فقلت: إذا قال الرجل لغيره سلام عليكم.