ألا ترى أنه قال: {أَقِيمُواْ الصلاة} والصلوات جمع قلة ، تقول ثلاث صلوات وخمس صلوات ، قال أبو حاتم: هذا غلط لأن بناء الصلوات ليس للقلة لأنه تعالى قال: {مَّا نَفِدَتْ كلمات الله} [لقمان: 27] ولم يرد القليل وقال: {وَهُمْ فِى الغرفات ءامِنُونَ} [سبأ: 37] وقال: {إِنَّ المسلمين والمسلمات} [الأحزاب: 35] .
المسألة الثانية:
احتج مانعو الزكاة في زمان أبي بكر بهذه الآية ، وقالوا إنه تعالى أمر رسوله بأخذ الصدقات ، ثم أمره بأن يصلي عليهم وذكر أن صلاته سكن لهم ، فكان وجوب الزكاة مشروطاً بحصول ذلك السكن ، ومعلوم أن غير الرسول لا يقوم مقامه في حصول ذلك السكن.
فوجب أن لا يجب دفع الزكاة إلى أحد غير الرسول عليه الصلاة والسلام ، واعلم أنه ضعيف لأن سائر الآيات دلت على أن الزكاة إنما وجبت دفعاً لحاجة الفقير كما في قوله:
{إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَاء} [التوبة: 60] وكما في قوله: {وَفِى أموالهم حَقٌّ لَّلسَّائِلِ والمحروم} [الذاريات: 19] .
المسألة الثالثة:
لا شك أن الصلاة في أصل اللغة عبارة عن الدعاء ، فإذا قلنا صلى فلان على فلان ، أفاد الدعاء بحسب اللغة الأصلية.