فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203035 من 466147

فقوله: سلام عليكم مبتدأ وهو نكرة ، وزعموا أن جعل النكرة مبتدأ لا يجوز ، قالوا لأن الأخبار إنما يفيد إذا أخبر على المعلوم بأمر غير معلوم ، إلا أنهم قالوا: النكرة إذا كانت موصوفة حسن جعلها مبتدأ كما في قوله تعالى:

{وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مّن مُّشْرِكٍ} [البقرة: 221] .

إذا عرفت هذا فههنا وجهان: الأول: أن التنكير يدل على الكمال ، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس على حياة} [البقرة: 96] والمعنى: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة دائمة كاملة غير منقطعة.

إذا ثبت هذا فقوله:"سلام"لفظة منكرة ، فكان المراد منه سلام كامل تام ، وعلى هذا التقدير: فقد صارت هذه النكرة موصوفة ، فصح جعلها مبتدأ ، وإذا كان كذلك فحينئذ يحصل الخبر وهو قوله:"عليكم"والتقدير: سلام كامل تام عليكم.

والثاني: أن يجعل قوله:"عليكم"صفة لقوله:"سلام"فيكون مجموع قوله:"سلام عليكم"مبتدأ ويضمر له خبر ، والتقدير: سلام عليكم واقع كائن حاصل ، وربما كان حذف الخبر أدل على التهويل والتفخيم.

إذا عرفت هذا فنقول: إنه عند الجواب يقلب هذا الترتيب فيقال وعليكم السلام ، والسبب فيه ما قاله سيبويه أنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه أعنى ، فلما قال وعليكم السلام دل على أن اهتمام هذا المجيب بشأن ذلك القائل شديد كامل ، وأيضاً فقوله:"وعليكم السلام"يفيد الحصر ، فكأنه يقول إن كنت قد أوصلت السلام إلي فأنا أزيد عليه وأجعل السلام مختصاً بك ومحصوراً فيك امتثالاً لقوله تعالى: {وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] ومن لطائف قوله:"سلام عليكم"أنها أكمل من قوله:"السلام عليك"وذلك لأن قوله:"سلام عليك"معناه: سلام كامل تام شريف رفيع عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت