قالا لي: انطلق. فانطلقنا ، فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء ، وإذا هو عنده نار يحشها ويسعى حولها. قلت لها: ما هذا... ؟! قالا لي: انطلق. فانطلقنا ، فأتينا على روضة معتمة فيها من كل نور الربيع ، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء ، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط. قالا لي: انطلق. فانطلقنا ، فانتهينا إلى روضة عظيمة لم أر قط روضة أعظم منها ولا أحسن. قالا لي: ارق فيها. فارتقينا فيها ، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا ، فدخلناها فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء ، وشطر كأقبح ما أنت راء. قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر. فإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المخض في البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا ، فذهب السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة... ! قالا لي: هذه جنة عدن وهذاك منزلك ، فسما بصري صعداً فإذا قصر مثل الربابة البيضاء قالا لي: هذا منزلك. قلت لهما: بارك الله فيكما ذراني فأدخله. قالا: أما الآن فلا ، وأنت داخله.