وأخرج أبو الشيخ والبيهقي عن مطرف قال: إني لاستلقي من الليل على فراشي وأتدبر القرآن ، فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة {كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون} [الذاريات: 17] . {يبيتون لربهم سجداً وقياماً} [الفرقان: 64] . {أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً} [الزمر: 9] فلا أراني منهم... ! فأعرض نفسي على هذه الآية {ما سلككم في سقر} {قالوا لم نك من المصلين} [المدثر: 42 - 46] إلى قوله {نكذب بيوم الدين} فأرى القوم مكذبين فلا أراني منهم ، فأمر بهذه الآية {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً} فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا اخوتاه منهم.
وأخرج أبو الشيخ وابن منده وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر بسند قوي عن جابر بن عبد الله قال:"كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ستة: أبو لبابة ، وأوس بن جذام ، وثعلبة بن وديعة ، وكعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية. فجاء أبو لبابة ، وأوس بن جذام ، وثعلبة ، فربطوا أنفسهم بالسواري ، وجاؤوا بأموالهم فقالوا: يا رسول الله ، خذ هذا الذي حبسنا عنك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا أحلهم حتى يكون قتال. فنزل القران {خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً...} الآية. وكان ممن أرجئ عن التوبة وخلف كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية. فأرجئوا أربعين يوماً ، فخرجوا وضربوا فساطيطهم ، واعتزلهم نساؤهم ، ولم يتولهم المسلمون ولم يقربوا منهم ، فنزل فيهم {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} [التوبة: 118] إلى قوله {التوّاب الرحيم} [التوبة: 118] فبعثت أم سلمة إلى كعب فبشرته"."
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال: قال الأحنف بن قيس: عرضت نفسي على القرآن فلم أجدني بآية أشبه مني بهذه الآية {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً...} الآية.