وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك ، فتخلف أبو لبابة ورجلان معه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة ، وقالوا: نحن في الظل والطمأنينة مع النساء ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهاد ، والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقنا ويعذرنا ، فانطلق أبو لبابة فأوثق نفسه ورجلان معه بسواري المسجد وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته وكان طريقه في المسجد ، فمر عليهم فقال: من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري؟ فقال رجل: هذا أبو لبابة وصاحبان له تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعاهدوا الله لا يطلقون أنفسهم حتى تكون الذي أنت تطلقهم وترضى عنهم وقد اعترفوا بذنوبهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا أطلقهم حتى أُؤْمَر بإطلاقهم ، ولا أعذرهم حتى يكون الله يعذرهم وقد تخلفوا ورغبوا عن المسلمين بأنفسهم وجهادهم ، فأنزل الله تعالى {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} الآية. وعسى من الله واجب ، فلما نزلت الآية أطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذرهم ، فانطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم ، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: خذ من أموالنا فتصدق بها عنا وصل علينا."