فَهَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَمْ يُعْلِمْهُ اللهُ بِأَعْيَانِهِمْ كَمَا أَعْلَمَهُ بِمَنْ أُشِيرَ إِلَيْهِمْ فِي الْآيَةِ (74) وَلَا فَضَحَهُمْ بِأَقْوَالٍ قَالُوهَا وَلَا بِأَفْعَالٍ فَعَلُوهَا كَمَا فَضَحَ غَيْرَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ; لِأَنَّهُمْ بِمُرُودِهِمْ عَلَى النِّفَاقِ يَتَحَامَوْنَ مَا يَكُونُ شُبْهَةً عَلَى إِيمَانِهِمْ ، فَضَرَرُهُ قَاصِرٌ عَلَيْهِمْ ، وَحِكْمَةُ إِخْبَارِهِ تَعَالَى إِيَّاهُ بِذَلِكَ أَنْ يَعْلَمُوا هُمْ أَنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يُسِرُّونَ مِنْ نِفَاقِهِمْ ، وَيَحْذَرُوا أَنْ يَفْضَحَهُمْ كَمَا فَضَحَ غَيْرَهُمْ ; لِيَتُوبَ الْمُسْتَعِدُّ لِلْإِيمَانِ مِنْهُمْ وَهُوَ فِي سِتْرِ اللهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يُنْجِزَ مَا أَوْعَدَهُمْ بِقَوْلِهِ: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) أَيْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، إِحْدَاهُمَا: مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْمَصَائِبِ وَتَوْبِيخِ الضَّمَائِرِ ، وَانْتِظَارِ الْفَضِيحَةِ بِهَتْكِ أَسْتَارِ السَّرَائِرِ وَمَا يَتْلُو ذَلِكَ مِنْ جِهَادِهِمْ إِذَا ظَهَرَ نِفَاقُهُمْ كَغَيْرِهِمْ ، وَالثَّانِيَةُ: آلَامُ الْمَوْتِ ، وَزُهُوقُ أَنْفُسِهِمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ، وَضَرْبُ الْمَلَائِكَةِ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِمْ ، فَأَقْرُبُ مَا يُفَسَّرُ بِهِ الْعَذَابُ مَرَّتَيْنِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَاتِ (55 ، 73 ، 74 ، 82 ، 85) فَفِيهِ بَيَانٌ لِكُلِّ مَا يُصِيبُ الْمُنَافِقِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِ الْوِجْدَانِ الْبَاطِنِ ، وَعَذَابِ مَنْ يَفْتَضِحُ أَمْرُهُمْ فِي الظَّاهِرِ ، وَوَرَدَ فِي التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ أَقْوَالٌ فِي هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ بَعْضُهَا فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا وَبَعْضُهَا مَرْدُودٌ وَمُتَنَاقِضٌ . (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) أَيْ فِي