وَإِذَا كَانَ مُنَافِقُو الْمَدِينَةِ الَّذِينَ هُمْ أَجْدَرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ أَنْ يَعْلَمُوا مَا فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الْقُوَّةِ الذَّاتِيَّةِ ، وَمَا فِي اعْتِصَامِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ بِهِ مِنَ الْقُوَّةِ الْحَرْبِيَّةِ ، كَانُوا يَتَرَبَّصُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ الْهَزِيمَةَ مِنَ الرُّومِ فِي تَبُوكَ ، وَكَانُوا إِنْ أَصَابَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُصِيبَةٌ مِمَّا لَا يَخْلُو عَنْهُ الْبَشَرُ يَفْرَحُونَ وَيَقُولُونَ: (قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ) (9: 5) أَيِ احْتَطْنَا لِهَذِهِ الْعَاقِبَةِ قَبْلَ وُقُوعِهَا ، فَهَلْ يُسْتَغْرَبُ مِثْلُ هَذَا التَّرَبُّصِ مِنَ الْأَعْرَابِ سُكَّانِ الْبَادِيَةِ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ مَا ذُكِرَ ؟ (رَاجِعْ تَفْسِيرَ الْآيَاتِ 50 - 45) مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ .
(عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ) دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِمَا يَتَرَبَّصُونَهُ بِالْمُؤْمِنِينَ ، أَوْ خَبَرٌ بِحَقِيقَةِ حَالِهِمْ مَعَهُمْ ، وَمَآلُ الِاحْتِمَالَيْنِ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْخَبَرَ فِي كَلَامِهِ تَعَالَى حَقٌّ وَمَضْمُونَهُ كَمَضْمُونِ الدُّعَاءِ وَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ، وَالدُّعَاءُ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ يُرَادُ بِهِ مَآلُهُ وَهُوَ وُقُوعُ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ وَإِحَاطَتُهُ بِهِمْ .