فحلف الجلاس بأنه ما قال ذلك. فأنزل الله الآية».
وأخرج ابن إسحاق وابن أبى حاتم عن كعب بن مالك قال: لما نزل القرآن وفيه ذكر المنافقين قال الجلاس بن سويد: والله لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير.
فسمعه عمير بن سعد فقال: والله يا جلاس إنك لأحب الناس إلى. وأحسنهم عندي أثرا.
ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك، ولئن سكت عنها هلكت، ولإحداهما أشد على من الأخرى.
فمشى عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ما قال الجلاس. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجلاس عما قاله عمير، فحلف بالله ما قال ذلك، وزعم أن عميرا كذب عليه فنزلت هذه الآية.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبى الطفيل.
قال: لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أمر مناديه فنادى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ طريق العقبة - وهو مكان مرتفع ضيق - فلا يأخذها أحد.
قال: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقود ركابه حذيفة ويسوقه عمار، إذا أقبل رهط ملثمون على الرواحل، فغشوا عمارا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة: «قد، قد» . أي حسبك حسبك. حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع عمار.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمار: «هل عرفت القوم» ؟ فقال: لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون. قال: «هل تدرى ما أرادوا» ؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال:
«أرادوا أن ينفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فيطرحوه» .. .
هذه بعض الروايات التي وردت في سبب نزول هذه الآية وهي تكشف عن كذب المنافقين وغدرهم.
وقوله. سبحانه: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ... استئناف مسوق لبيان جانب مما صدر عنهم من جرائم تستدعى جهادهم والإغلاظ عليهم.
أي: يحلف هؤلاء المنافقون بالله كذبا وزورا أنهم ما قالوا هذا القول القبيح الذي بلغك عنهم يا محمد.