ولقد حدثنا علماء السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أبا لهب يُخفَّفُ عنه العذاب يوم الاثنين"، وأبو لهب نزل فيه قول الحق سبحانه وتعالى: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سيصلى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد: 1 - 3]
ولماذا يُخفَّف العذاب عن أبي لهب يوم الاثنين؟ لأن هذا اليوم هو الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد سُرَّ أبو لهب بميلاد الرسول الكريم ، فأعتق الجارية التي بشَّرته بميلاد الرسول ؛ ومن هنا يُخفَّف العذابُ عن أبي لهب يوم الاثنين جزاء عمله .
كما أن عبدالله بن أبيّ كان له موقف يحسب له في واقعة الحديبية حين ذهب المسلمون لأداء العمرة ، وصدهم الكفار عن بيت الله الحرام ؛ وانتهت بصلح الحديبية وهي أول معاهدة بين الإيمان والكفر ، ورغم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رُدُّوا عن بيت الله الحرام ، فقد فطن أبو بكر لما في يوم الحديبية من عطاءات الله ؛ من اعتراف كفار قريش بمحمد وبالمسلمين حين وقعوا معاهدة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفرغ نبينا الكريم للدعوة في الجزيرة العربية ، وهو آمن من قريش ، وانتشر الإسلام إلى أن نقضت قريش العهد وتم فتح مكة .
نعود إلى قصة عبد الله بن أبيّ يوم الحديبية: لقد كان الكفار يعلمون أن في نفسه شيئاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم منع تتويج عبدالله بن أبيّ ملكاً على المدينة . وكانوا يعلمون أيضاً أنه أسلم نفاقاً ؛ فأرادوا أن يُحدثوا ثغرة في نفوس المسلمين ، فقالوا: محمد وأصحابه لا يدخلون ، ولكننا نسمح لعبدالله بن أبيّ ومن معه بدخول مكة وأداء العمرة فرفض عبدالله بن أبيّ وقال: إن لي في رسول الله أسوة حسنة ، لا أريد أن أذهب للعمرة إلا إذا ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا موقف يُحمد له .