فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201386 من 466147

كذلك كان له موقف آخر في غزوة بدر ، حينما أُسر العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان العباس طويل القامة وثيابه تمزقت في المعركة ، فلم يجدوا طويلاً مثله إلا عبدالله بن أبيّ ، فأعطاهم قميصه ليلبسه العباس ، فلم يَنْسَ رسول الله ذلك له .

ومن أجل هذا استغفر له رسول الله ، لكن الحكم الأعلى قد جاء {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ} فليس المهم فقط هو استغفار رسول الله ؛ لأن هناك ممحصات للذنب ، فمن أذنب عليه أن يأتيك أولاً يا رسول الله ، ليستغفر الله ، ثم يسألك أن تستغفر له الله ، حتى يجد الله تواباً رحيماً ، فسبحانه القائل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظلموا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فاستغفروا الله واستغفر لَهُمُ الرسول لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً رَّحِيماً} [النساء: 64]

فالذي يريد أن يتوب ويستغفر ، لا يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا إذا استغفر مرتكب الذنب أولاً ، فلا بد أن يستغفروا الله من الذنوب أولاً ثم يستغفر لهم الرسول . ولا يستغفر لهم الرسول وهو لا يستغفرون ، وهكذا نعلم أن عبدالله بن أبيّ لم يفطن إلى كيفية الاستغفار ، فقد كان عليه أن يأتي لرسول الله صاغراً ليستغفر الله أمامه ، لا أن يبحث عمن يطلب له الاستغفار .

ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى موضحاً سبب عدم غفرانه ، فيقول: {ذلك بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} وحين ينفي الحق سبحانه وتعالى الهداية عن إنسان ، فليس معنى هذا أن يقول الفاسق: الله لم يَهْدِني فماذا أفعل؟ ويُحمِّل المسألة كلها لله . بل نسأل الفاسق: لماذا لم يَهْدِك؟ لأنك فسقت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت