كَالْمُطَّهِّرِينَ بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَالْمُتَطَهِّرِينَ ، وَالتَّطَوُّعُ فِي الْعِبَادَةِ: مَا زَادَ عَلَى الْفَرِيضَةِ ، وَالصَّدَقَاتُ جَمْعُ صَدَقَةٍ تُطْلَقُ عَلَى الْأَنْوَاعِ وَالْأَفْرَادِ مِنْهَا . وَقَوْلُهُ: فِي الصَّدَقَاتِ كَقَوْلِهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ (58) وَلَكِنَّ اللَّمْزَ هُنَالِكَ فِي قِسْمَتِهَا ، وَهَاهُنَا فِي صِفَةِ أَدَائِهَا وَمِقْدَارِهَا ، وَالنِّيَّةِ فِيهَا ، كَمَا يُذْكَرُ فِي سَبَبِ النُّزُولِ قَرِيبًا . وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِـ (يَلْمِزُونَ) وَلَا يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِـ (الْمُطَّوِّعِينَ) لِلْفَصْلِ بِكَوْنِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهَذَا الْفَصْلُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِلْمُطَّوِّعِينَ ، وَلَكِنَّ التَّطَوُّعَ وَاللَّمْزَ كِلَاهُمَا يَتَعَدَّيَانِ بِـ"الْبَاءِ"
لَا بِـ"فِي"فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْدِيرِ كَمَا فَعَلْنَا . وَالْمُتَطَوِّعُونَ وَالْمُطَّوِّعَةُ يُطْلَقُ عَلَى الَّذِينَ يَتَبَرَّعُونَ بِالْجِهَادِ وَالْغَزْوِ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ بِدُونِ أَنْ يَدْعُوَهُمُ الْإِمَامُ أَوِ السُّلْطَانُ لِذَلِكَ بِالتَّعْيِينِ ، وَتَكُونُ نَفَقَتُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، هَذَا هُوَ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ ، وَالْمُتَطَوِّعُونَ بِالْحَرْبِ فِي هَذَا الْعَصْرِ تَتَوَلَّى نَفَقَتُهُمْ إِدَارَةُ الْعَسْكَرِ مِنْ مَالِ الْحُكُومَةِ ; إِذْ لَا يُمْكِنُهُمْ فِي النِّظَامِ الْعَسْكَرِيِّ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَوَلَّوْا أَمْرَ النَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ .