هَذَا بَيَانٌ لِحَالِ أُولَئِكَ الْمُنَافِقِينَ فِي جُمْلَتِهِمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ فِي جُمْلَتِهِمْ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي الصَّدَقَاتِ لِلْجِهَادِ ; إِذْ لَمْ يَقِفِ الْمُنَافِقُونَ عِنْدَ حَدِّ بُخْلِهِمْ وَتَخَلُّفِهِمْ ، بَلْ تَعَدَّوْهُ إِلَى لَمْزِ الْمُؤْمِنِينَ وَذَمِّهِمْ ، بِمَا بَذَلَهُ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ ، وَلِحُكْمِ مَنْ تَرَدَّوْا فِي هَذِهِ الْهَاوِيَةِ مِنَ النِّفَاقِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ لَهُمْ أَدْنَى حَظٍّ مِنَ التَّلَبُّسِ بِالْإِسْلَامِ ، وَلَا أَدْنَى نَفْعٍ مِنِ اسْتِغْفَارِ الرَّسُولِ وَدُعَائِهِ لَهُمْ ; لِرُسُوخِهِمْ فِي الْكُفْرِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، وَعَدَمِ الرَّجَاءِ فِي إِيمَانِهِمْ ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ أَيْ: أُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُتَطَوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيُعِيبُونَهُمْ فِي أَمْرِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي هِيَ أَظْهَرُ آيَاتِ الْإِيمَانِ - أَوْ أَعْنِي بِمَا ذُكِرَ مِنَ الذَّمِّ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُتَطَوِّعِينَ ، أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ فَهِيَ