وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} يعني أبا عقيل، وقال عطاء عن ابن عباس: هو سهل بن نافع.
قال الليث: الجهد شيء قليل يعيش به المقل.
وقال الزجاج: (إلا جهدهم) و (جهدهم) بالفتح والضم.
قال الفراء: الضم لغة أهل الحجاز والفتح لغيرهم، وحكى ابن السكيت عنه الفرق بينهما فقال: الجُهد: الطاقة، تقول: هذا جهدي أي طاقتي، والجهد: المشقة، تقول: اجهد جهدك. وقال الشعبي: الجهد في العمل، والجهل في القوت.
وقوله تعالى: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ} الكناية تعود إلى الذين لا يجدون إلا جهدهم، وقوله تعالى: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} خبر الابتداء الذي هو قوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ} ومعناه: جازاهم جزاء سخريتهم، ومضى الكلام في هذا، قال ابن عباس: (يريد حيث صاروا إلى النار) .
وقال صاحب"النظم": قوله: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ} صفة للمكني المتصل بقوله في الآية التي قبل هذه: {سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} [التوبة: 78] ولا يحتمل أن يكون قوله: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ) مبتدأ؛ لأنه لم يجئ له جواب، وقوله تعالى: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} لا يحتمل أن يكون جوابًا لأنه فعل ماض، وهذه السخرية لا تكون إلا في الآخرة، فكان هذا القول دعاء،
وقد قال بعضهم: {الَّذِينَ} مبتدأ منقطع مما قبله وقوله: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} خبره، دعاء كان أو خبرًا، في الدنيا كان أو في الآخرة.