قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَتَرْكُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّكِيرَ عَلَى
عُمَرَ فِيمَا فَعَلَهُ بَعْدَ إمْضَائِهِ الْحُكْمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ مَذْهَبَ عُمَرَ فِيهِ حِينَ نَبَّهَهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ سَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ مِنْ قِلَّةِ الْعَدَدِ وَكَثْرَةِ عَدَدِ الْكُفَّارِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ الِاجْتِهَادَ سَائِغًا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ سَوَّغَ الِاجْتِهَادَ فِيهِ لَمَا أَجَازَ فَسْخَ الْحُكْمِ الَّذِي أَمْضَاهُ، فَلَمَّا أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ بِتَنْبِيهِ عُمَرَ إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ امْتِنَاعَ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي مِثْلِهِ.
وَرَوَى إسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: {لَيْسَ الْيَوْمَ مُؤَلَّفَةٌ قُلُوبُهُمْ} .
وَرَوَى إسْرَائِيلُ أَيْضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَامِرٍ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قَالَ: {كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ انْقَطَعَ الرِّشَا} .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُبَارَكٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: لَيْسَ مُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَى مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ، قُلْت: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا.