80 -قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية، قال الفراء: (ظاهر الآية أنه أمر ونهي، خيره بينهما، وإنما هو على تأويل الجزاء، بمعنى إن تستغفر لهم أو لا تستغفر لهم) ، وقد ذكرنا هذا عند قوله: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [التوبة: 53] الآية، وقال غيره من أهل المعاني: (معنى صيغة الأمر والنهي في هذه الآية: المبالغة في اليأس من المغفرة بأنه لو طلبها طلب المأمور بها، أو تركها ترك المنهي عنها لكان ذلك سواء في أن الله لا يوقعها) .
وقوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} قال المتأخرون من أهل التفسير: (السبعون عند العرب غاية مستقصاة؛ لأنه جمع سبعة والسبعة تتمة عدد الخلق كالسماوات والأرض والبحار والأقاليم والنجوم والأعضاء) ، وذكر في بعض الكتب: (إن تستغفر لهم سبعين مرة) إنما خص هذا العدد لأنه يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على حمزة سبعين تكبيرة، فكأنه قيل: إن تستغفر لهم سبعين مرة بإزاء صلاتك على حمزة).
وقال الأزهري: (العرب تضع التسبيع في موضع التضعيف، حكى أبو عمرو أن رجلاً أعطى أعرابيًا درهمًا، فقال: سبع الله له الأجر، قال: أراد التضعيف، وفي نوادر الأعراب: سبع الله لفلان تسبيعًا وتبع له تتبيعًا، أي: تابع له الشيء [بعد الشيء] .