فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201335 من 466147

قال: والأصل في هذا: قول الله عز وجل: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261] ، وقال عليه السلام"الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة"فلما ذكر الله تعالى ورسوله هذا العدد في موضع التضعيف صار أصلاً فيه، فقوله: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} من باب التكثير والتضعيف لا من باب حصر العدد، ولم يرد الله أنه إن زاد على السبعين غفر لهم، ولكن المعنى: إن استكثرت من الدعاء بالاستغفار للمنافقين لم يغفر الله لهم.

هذا الذي ذكرنا في هذه الآية مذهب أهل اللغة وأصحاب المعاني، وأما المفسرون فإنهم أجروا الآية على ظاهرها، فقالوا: إن قوله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} تخيير، وقوله: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} حصر بهذا العدد، ورووا في هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يوافق هذا المذهب، وهو ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الصلاة علي عبدالله بن أبي قال له عمر: أتصلي على عدو الله القائل يوم كذا: كذا وكذا؟! فقال:"إني خيرت فاخترت، قد قيل لي: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ".

وقال الضحاك: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله رخص لي فسأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم"، ونحو هذا قال عروة بن الزبير والحسن وقتادة: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لأزيدن علي السبعين"فأنزل الله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [المنافقون: 6] ، قال مقاتل: (فصار قوله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} منسوخًا بقوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} .

فهذا الذي ذكرنا من قولهم يدل على أنهم جعلوا قوله: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ [أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ] } تخييرًا، وقوله تعالى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً}حصرًا لهذا العدد لا تكثرًا. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 558 - 574} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت