قوله: {وَرَحْمَةٌ} ، قرأ الجمهور:"ورحمة"، رفعاً نسقاً على"أذن ورحمة"، فيمن رفع"رحمة". وقال بعضهم: هو عطف على"يؤمن"؛ لأن يؤمن"في محل رفع صفة ل"أذن " تقديره: أذن مؤمنٌ ورحمةٌ. وقرأ حمزةُ والأعمش:"ورحمة"بالجر نسقاً على " خير"المخفوض بإضافة"أذن"إليه. والجملة على هذه القراءة معترضةٌ بين المتعاطفين تقديره: أذن خير ورحمة. وقرأ ابن أبي عبلة:"ورحمةً نصباً على أنه مفعول من أجله، والمعلل محذوف، أي: يَأْذَنُ لكم رحمةً بكم، فحذف لدلالة قوله: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ} .
والباءُ واللام في"يؤمن بالله""ويؤمن للمؤمنين"مُعَدِّيتان قد تقدَّم الكلامُ عليهما في أول هذه الموضوع. وقال الزمخشري:"قصد التصديقَ بالله الذي هو نقيض الكفر فعدى بالباء، وقصد الاستماعَ للمؤمنين، وأن يُسَلِّم لهم ما يقولون فعدى باللام، ألا ترى إلى قوله: {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] . ما أنباه عن الباء، ونحوه: {فَمَآ آمَنَ لموسى} [يونس: 83] {أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] {آمَنتُمْ لَهُ} [الشعراء: 49] . وقال ابن قتيبة:"هما زائدتان، والمعنى: يصدِّق الله ويصدِّق المؤمنين"وهذا قولٌ مردودٌ، ويدلُّ على عدم الزيادة تغايرُ الحرف الزائد، فلو لم يُقْصَدْ معنىً مستقلٌ لَمَا غاير بين الحرفين وقال المبرد:"هي متعلقةٌ بمصدرٍ مقدر من الفعل كأنه قال: وإيمانه للمؤمنين". وقيل: يقال: آمنتُ لك بمعنى صَدَّقْتُكَ، ومنه {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} وعندي أن هذه اللامَ في ضمنها"ما"فالمعنى: ويصدِّق للمؤمنين بما يُخبرونه به. وقال أبو البقاء:"واللام في للمؤمنين زائدةٌ دَخَلَتْ لتفرِّقَ بين"يؤمن"بمعنى يُصَدِّق، وبين يؤمن بمعنى يثبت الإِيمان". انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 73 - 75} "