فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199774 من 466147

والإيمان للمؤمنين تصديقهم في ما يخبرونه، يقال: آمن لفلان بمعنى صدَّقه، ولذلك عدّي باللام دون الباء كما في قوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17] فتصديقه إيّاهم لأنّهم صادقون لا يكذبون، لأنّ الإيمان وازع لهم عن أن يخبروه الكذب، فكما أنّ الرسول لا يؤاخذ أحداً بخبر الكاذب فهو يعامل الناس بشهادة المؤمنين، فقوله: {ويؤمن للمؤمنين} ثناء عليه بذلك يتضمّن الأمر به، فهو ضدّ قوله:

{يا أيها الذين آمنو إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [الحجرات: 6] .

وعطف جملة {ورحمة} على جملتي {يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} لأن كونه رحمة للذين يؤمنون بعد علمه بنفاقهم أثرٌ لإغضائه عن إجرامهم ولإمهالهم حتّى يَتمكن من الإيمان مَن وفّقه الله للإيمان منهم، ولو آخذهم بحالهم دون مهل لكان من سَبْقِ السيففِ العذل، فالمراد من الإيمان في قوله: {آمنوا} الإيمان بالفعل، لا التظاهر بالإيمان، كما فَسّر به المفسّرون، يعنون بالمؤمنين المتظاهرين بالإيمان المبطنين للكفر، وهم المنافقون.

وقرأ حمزة بجرّ {ورحمةٍ} عطفاً على خير، أي أذن رحمةٍ، والمآل واحد.

وقد جاء ذكر هذه الخصلة مع الخصلتين الأخريَين على عادة القرآن في انتهاز فرصة الإرشاد إلى الخير، بالترغيب والترهيب، فرغَّبَهم في الإيمان ليكفِّروا عن سيّئاتهم الفارطة، ثم أعقب الترغيب بالترهيب من عواقب إيذاء الرسول بقوله: {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} وهو إنذار بعذاب الآخرة وعذاب الدنيا.

وفي ذكر النبي بوصف {رسول الله} إيماء إلى استحقاق مُؤذيه العذاب الأليم، فهو من تعليق الحكم بالمشتقّ المؤذن بالعلية.

وفي الموصول إيماء إلى أنّ علّة العذاب هي الإيذاء، فالعلةُ مركبة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 10 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت