ويجوز أن يراد هو أذن في الخير والحق وما يجب سماعه وقبوله ، وليس بإذن في غير ذلك.
ويدل عليه خير ورحمة في قراءة من جرها عطفاً على خير أي: هو أذن خير ورحمة لا يسمع غيرهما ولا يقبله ، قاله الزمخشري.
وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن علي وأبو بكر عن عاصم في رواية قل: أذن بالتنوين خير بالرفع.
وجوزوا في أذن أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وخير خبر ثان لذلك المحذوف أي: هو أذن هو خير لكم ، لأنه (صلى الله عليه وسلم) يقبل معاذيركم ولا يكافئكم على سوء خلتكم.
وأن يكون خير صفة لأذن أي: أذن ذو خير لكم.
أو على أنّ خيراً أفعل تفضيل أي: أكثر خيراً لكم ، وأن يكون أذن مبتدأ خبره خبر.
وجاز أن يخبر بالنكرة عن النكرة مع حصول الفائدة فيه قاله صاحب اللوامح ، وهو جائز على تقدير حذف وصف أي: أذن لا يؤاخذكم خير لكم ، ثم وصفه تعالى بأنه يؤمن بالله ، ومن آمن بالله كان خائفاً منه لا يقدم على الإيذاء بالباطل.
ويؤمن للمؤمنين أي: يسمع من المؤمنين ويسلم لهم ما يقولون ويصدقهم لكونهم مؤمنين ، فهم صادقون.
ورحمة للذين آمنوا منكم ، وخص المؤمنين وإن كان رحمة للعالمين ، لأن ما حصل لهم بالإيمان بسبب الرسول لم يحصل لغيرهم ، وخصوا هنا بالذكر وإن كانوا قد دخلوا في العالمين لحصول مزيتهم.
وهذه الأوصاف الثلاثة مبينة جهة الخيرية ، ومظهرة كونه (صلى الله عليه وسلم) أذن خير.
وتعدية يؤمن أولاً بالباء ، وثانياً باللام.
قال ابن قتيبة: هما زائدان ، والمعنى: يصدق الله ، ويصدق المؤمنين.
وقال الزمخشري: قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر ، فعدى بالباء ، وقصد الاستماع للمؤمنين ، وإن يسلم لهم ما يقولون فعدى باللام.
ألا ترى إلى قوله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} ما أنباه عن الباء ونحوه {فما آمن لموسى إلا ذرية من قَومه} {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} {آمنتم له قبل أن آذن} انتهى.