ومن كان متحليا بهذه الصفات المميزة للمؤمنين والمؤمنات، كان حقا على الله أن يشمله برحمته، وأن يرعاه بعين رعايته، فقد تعهد لهم سبحانه ذلك تفضلا منه وكرما، عندما قال مشيرا ومبشرا للمؤمنين والمؤمنات: {أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} {عَزِيزٌ} يعز المؤمنين ويذل المنافقين {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، {حَكِيمٌ} يختار للمؤمنين بواسع علمه، وبالغ حكمته، أهدى طريق، ويمدهم عند سلوكه بمدد الهداية والتوفيق.
وقوله تعالى هنا: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} معناه أن رضا الله على المؤمنين والمؤمنات يوم لقائه وتلقي ندائه، أكبر وأجل وأعظم وأفضل، من كل نعيم أنعم به عليهم دونه. روى الإمام مالك من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون لبيك وسعديك، والخير في يديك. فيقول الحق سبحانه وتعالى: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب، فقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك. فيقول الحق تعالى: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا) {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 2/} ...