فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197734 من 466147

والدخول فيما هو مكروه في سبيل الله أمر يرفع درجات الإيمان . إذن: فالآية تحتمل أكثر من معنى ، فهي تحمل المعنى العام: أن يكون البعض خفيفاً والبعض ثقيلاً في ذاته ، أو: أن يجمع القتال بين الخفة في الحركة والثقل في المشقة ، أو: أن يكون الذي يملك دابة هو الخفيف ؛ لأن الدابة تزيل المشقة وأسرع في الطريق ، والثقيل هو من يجاهد ماشياً ؛ لأنه سيتحمل طول المسافة . وساعة يشحن الحق سبحانه وتعالى قلوب المؤمنين ، فهو يطلب منهم ما يكلفهم به بقوة ، ثم تتجلى رحمته فيخفف التكليف . ولو جاء الحكم خفيفاً في أول التشريع ، ثم يُصعَّد ؛ فإن هذا الأمر يكون صعباً على النفس ، ولكن عندما يأتي الحكم ثقيلاً ، ثم يخفف يكون أقرب إلى النفس ، والمثال في قول الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {يا أَيُّهَا النبي حَرِّضِ المؤمنين عَلَى القتال إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يغلبوا أَلْفاً مِّنَ الذين كَفَرُواْ} [الأنفال: 65] .

وهنا يعطي الحق مقياساً لقدرة المؤمن بالنسبة للكافر . فالعشرون يغلبون مائتين ، أي: أن النسبة هي واحد من المؤمنين إلى عشرة من الكافرين ، ولذلك فعندما نزلت هذه الآية كان على المؤمن الواحد أن يقتل عشرة من الكافرين ، لكن الحق سبحانه وتعالى قد علم أن هذا الأمر شديد على نفوس المؤمنين بأن يواجه المؤمن الواحد عشرة من الكفار ، فإنه لا يقدر على ذلك إلا أولو العزم ، فقال سبحانه: {الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً} [الأنفال: 66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت