قوله: {وابن السبيل} هو: المسافر ، والسبيل الطريق ، ونسب إليها المسافر لملازمته إياها ، والمراد الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده ومستقرّه ، فإنه يعطى منها وإن كان غنياً في بلده ، وإن وجد من يسلفه.
وقال مالك: إذا وجد من يسلفه فلا يعطى.
قوله: {فَرِيضَةً مّنَ الله} مصدر مؤكد ؛ لأن قوله: {إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَاء} معناه: فرض الله الصدقات لهم.
والمعنى: أن كون الصدقات مقصورة على هذه الأصناف هو حكم لازم فرضه الله على عباده ونهاهم عن مجاوزته {والله عَلِيمٌ} بأحوال عباده {حَكِيمٌ} في أفعاله ؛ وقيل: إن {فريضة} منتصبة بفعل مقدّر ، أي فرض الله ذلك فريضة.
قال في الكشاف: فإن قلت: لم عدل عن اللام إلى"في"في الأربعة الآخرة؟ قلت: للإيذان بأنها أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره ؛ وقيل: النكتة في العدول أن الأصناف الأربعة الأول يصرف المال إليهم حتى ينصرفوا به كما شاءوا ، وفي الأربعة الأخيرة لا يصرف المال إليهم ، بل يصرف إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا سهم الزكاة ، كذا قيل.
وقد أخرج البخاري ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسماً إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التيمي فقال: اعدل يا رسول الله ، فقال:"ويحك ، ومن يعدل إذا لم أعدل؟"فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فأضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"دعه ، فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"الحديث حتى قال: وفيهم نزلت: {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات} .
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله: {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ} قال: يرزؤك ويسألك.