8 -ابن السبيل: هو المسافر المنقطع في أثناء الطريق عن بلده، أو الذي يريد السفر في طاعة غير معصية، فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة.
والطاعة: مثل الحج والجهاد وزيارة مندوبة. وأما السفر المباح كالرياضة والسياحة فلا يعطى في رأي بعض الشافعية لعدم حاجته، ويعطي في رأي آخرين بدليل جواز القصر والفطر له.
ويعطى ابن السبيل ما يبلغ به مقصده إذا كان محتاجا في سفره، ولو كان غنيا في وطنه.
ومن جاء مدعيا وصفا من الأوصاف السابقة، فيطالب بإثبات ما يقول، وعليه أن يثبت الدّين، وأما سائر الصفات فظاهر الحال يشهد لها، ويكتفى به فيها، كما ذكر ابن العربي والقرطبي المالكيان.
وذكر الرافعي الشافعي أن الوصف الخفي كالفقر والمسكنة لا يطالب المدعي بإثباته، ويعطى بلا بيّنة، وأما الوصف الجلي فيطالب العامل والمكاتب والغارم بإثباته، ولا يطالب المؤلف قلبه بإثبات ما يدعيه من ضعف نيته في الإسلام،
فإن ادعى أنه شريف مطاع في قومه طولب بالبينة. واشتهار الحال أو الاستفاضة قائم مقام البينة في حق من يطالب بها.
ولا يجوز إعطاء الزكاة من تلزمه نفقته وهم الوالدان والولد والزوجة. أما إن أعطى الإمام صدقة الرجل لولده ووالده وزوجته جاز.
والأفضل إعطاء الزكاة للأقارب المحتاجين، قال مالك: أفضل من وضعت فيه زكاتك قرابتك الذين لا تعول. والدليل
قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لزوجة عبد الله بن مسعود زينب فيما رواه البخاري ومسلم: «لك أجران: أجر الصدقة، وأجر الصلة» .
وقدر المعطى مختلف فيه، فالغارم يعطى قدر دينه، والفقير والمسكين يعطيان كفايتهما وكفاية عيالهما مدة سنة عند مالك وأحمد كما تقدم، وبقدر الحاجة عند الشافعية، وألا يزاد على نصاب الزكاة عند الحنفية.
ويلاحظ ضرورة الاهتمام في توزيع الزكاة بالترتيب المذكور في الآية، فإن الترتيب مقصود ومراد، لكن في سبيل الله وابن السبيل صنفان مفضلان على الرقاب والغارمين للتعبير بفي كما تقدم بيانه.
ثم قال الله تعالى بعد بيان أصناف مستحقي الزكاة: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أي فرض الله الصدقات فريضة، أي حكما مقدرا بتقدير الله وفرضه وقسمه، وذلك كالزجر عن مخالفة هذا الظاهر.