7 -وفي سبيل الله: وهم في رأي الجمهور الغزاة المجاهدون الذين لا حق لهم في ديوان الجند، يعطون ما ينفقون في غزوهم، كانوا أغنياء أو فقراء لأن السبيل عند الإطلاق هو الغزو، وهو المستعمل في القرآن والسنة. وأما من له شيء مقدر في الديوان فلا يعطى لأن من له رزق راتب يكفيه، فهو مستغن به. ولا يحج أحد بزكاة ماله، ولا يغزو بزكاة ماله، ولا يحج بها عنه، ولا يغزى بها عنه، لعدم الإيتاء المأمور به. وعلى هذا الرأي: لا يعطى الجيش الحالي من الزكاة لأن الجنود والضباط تصرف لهم اليوم رواتب شهرية دائمة، وإنما يمكن المساهمة عند الضرورة أو الحاجة العامة في شراء السلاح، أو إعطاء المتطوعة في الجهاد.
وقال أبو حنيفة: لا يعطى الغازي في سبيل الله إلا إذا كان فقيرا.
وقال أحمد في أصح الروايتين عنه: الحج من سبيل الله، فيعطى مريد الحج من الزكاة
لما روى أبو داود عن ابن عباس: «أن رجلا جعل ناقة في سبيل الله، فأرادت امرأته الحج، فقال لها النبي صلّى الله عليه وآله وسلم: اركبيها، فإن الحج من سبيل الله»
وأجاب الجمهور بأن الحج سبيل الله، ولكن الآية محمولة على الجهاد، قال مالك: سبل الله كثيرة، وقال ابن العربي: ولكني لا أعلم خلافا في أن المراد بسبيل الله هاهنا الغزو، ومن جملة سبيل الله، إلا ما يؤثر عن أحمد وإسحاق فإنهما قالا: إنه الحج.
وفسر بعض الحنفية سبيل الله بطلب العلم، وفسره الكاساني بجميع القرب، فيدخل فيه جميع وجوه الخير مثل تكفين الموتى وبناء القناطر والحصون وعمارة المساجد لأن قوله تعالى: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ عام في الكل.
والخلاصة: المراد بسبيل الله: إعطاء المجاهدين ولو كانوا أغنياء عند الشافعية، وبشرط كونهم فقراء عند الحنفية، والحج من سبيل الله عند أحمد والحسن وإسحاق. واتفق العلماء إلا ما يروى عن بعضهم أنه لا يجوز صرف الزكاة لبناء المساجد والجسور والقناطر وإصلاح الطرقات، وتكفين الموتى، وقضاء الدين، وشراء الأسلحة ونحو ذلك من القرب التي لم تذكر في الآية، مما لا تمليك فيه.