لكن يعارض ذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج 70/ 25 - 24] والحق يجوز لمن يجب عليه دفعه للسائل والمحروم مباشرة. لذا فصل العلماء فقالوا:
أ- إن كان مال الزكاة خفيا (باطنا) كالنقود: فيجوز بالإجماع للمالك أن يفرقه بنفسه أو أن يدفعه إلى الإمام.
ب- وإن كان مال الزكاة ظاهرا كالماشية والزرع والثمر: فيجب دفعه إلى الإمام في رأي الجمهور لأن حق المطالبة فيه للإمام، فيدفع إليه كالخراج والجزية.
وقال الشافعي في الجديد: يجوز للمالك توزيعه بنفسه لأنه زكاة كزكاة المال الخفي.
4 -المؤلفة قلوبهم: وهم قوم كانوا في صدر الإسلام ممن يظهر الإسلام، يتألّفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم. وهم نوعان: مسلمون وكفار، يعطون ليتقوى إسلامهم.
أما الكفار حال كونهم كفارا: فيعطون من الزكاة في مذهب الحنابلة والمالكية، ترغيبا في الإسلام
لأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم «أعطى المؤلفة قلوبهم من المسلمين والمشركين» .
ولا يعطون من الزكاة في مذهب الحنفية والشافعية، لا لتأليف ولا لغيره لأن إعطاءهم في صدر الإسلام إنما كان في حال قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم، وقد أعزّ الله الإسلام وأهله، واستغنى بهم عن تألف الكفار، ولم يعطهم الخلفاء الراشدون بعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلم، قال عمر رضي الله عنه: «إنا لا نعطي على الإسلام شيئا، فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ» .
وأما المسلمون من المؤلفة: فهم أصناف، يعطون لتثبيت إسلامهم:
أولا- ضعفاء النية في الإسلام: يعطون ليتقوى إسلامهم.
ثانيا- الشريف المسلم في قومه الذي يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه، فقد أعطى النبي صلّى الله عليه وآله وسلم أبا سفيان بن حرب وآخرين، وأعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم، لشرفهما في قومهما.
ثالثا- المقيم في ثغر من ثغور المسلمين المجاورة للكفار، ليكفينا شر من يليه من الكفار بالقتال.
رابعا- من يجبي الصدقات من قوم يتعذر إرسال ساع إليهم، وإن لم يمنعوها. وقد ثبت أن أبا بكر أعطى عدي بن حاتم حين قدم عليه بزكاته وزكاة قومه عام الردة.