أما المؤمن فهو كالطالب الذي يَجِدُّ في دروسه ويجتهد ويستيقظ مبكراً ويذهب إلى المدرسة ، ويظل ساهراً ليذاكر ويحرم نفسه من مُتَعٍ كثيرة ؛ لأنه بفطنته وذكائه يعرف أن هذا حرمان مؤقت . وهو إنما يفعل ذلك لفترة قصيرة ليستريح بقية العمر ، ويحصل على المركز المرموق والدخل المرتفع إلى آخر ما يمكن أن يعطيه له المستقبل . أما المسرف على نفسه فهو كالطالب الذي لا يذهب إلى المدرسة ويقضي وقته في اللعب والاستمتاع ، وهو بمثل هذا السلوك كان قصير النظر ، وأعطى لنفسه شهوة عاجلة ليظل في معاناة بقية حياته .
إذن: فكل من الطالبين أعطى نفسه ما تريد ؛ الأول: أعطى نفسه مستقبلاً مريحاً ممتدّاً ، وصار قمة من قمم المجتمع ، والثاني: أعطى نفسه متعة عاجلة زائلة ، ثم صار بعد سنوات قليلة صعلوكاً في المجتمع لا يساوي شيئاً .
إذن: فإياك أن تنظر تحت أقدامك فقط ؛ لأن العالم لا ينتهي عند موقع وقوف قدميك هاتين ، ولكنه ممتد إلى آفاق بعيدة ، فإذا نظرتَ إلى هذه الآفاق ، فلا يليق بك أن تختار متعة وقتية قليلة .
وقول الحق سبحانه:
{يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفروا فِي سَبِيلِ الله اثاقلتم إِلَى الأرض أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة فَمَا مَتَاعُ الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة: 38] .