فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197303 من 466147

إذن: فقوله سبحانه {إِلاَّ قَلِيلٌ} يدل على أن فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تحب القليل من النعم بل تريد الكثير ، ولهذا نجد الحق سبحانه وتعالى يُنفِّر عباده من أن تفتنهم نعم الدنيا مهما بلغت ، فيوضح لهم: لا تظنوا أن هذه النعم كثيرة ، بل إنها نعم قليلة بالنسبة لما ينتظركم في الآخرة ، فإذا كان الإنسان بفطرته يحب كثرة النعم ، ففي هذه الحالة لن تفتنه نعم الدنيا ، بل سوف يطلب نعم الآخرة . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لو أن ابن آدم أعطي وادياً ملآن من ذهب أحبَّ إليه ثانياً ، ولو أعطي ثانياً أحب إليه ثالثاً"

أي: أن الإنسان الذي امتلك واديين يريد أن يحتفظ بالواديين كما هما ويطمع في امتلاك الوادي الثالث ، رغم أنه قد لا يعيش لينفق مقدار وادٍ واحد . فالإنسان بطبعه لا يحب القليل من النعم بل يطلب الكثير ، لماذا؟ لأن كثيراً من الناس ينسون الآخرة ، ويعتقدون أن هذه الحياة الدنيا هي كل شيء ، ولهذا تجد الإنسان منهم يريد أن يحتاط لنفسه ، فإذا أخذ ما يكفيه يريد أن يحتاط لأولاده ، فإذا كان عنده ما يكفيه هو وأولاده يريد أن يحتاط لأحفاده .

ولكن المؤمن الحق هو من يعرف أن الحياة الدنيا طريق العبور إلى الآخرة ، وأنها رحلة قصيرة تنتهي ، فلا يهتم بهذا اللون من الاحتياط ، ولكن الذي يحرص على عملية الاحتياط هذه هو من يظن أن الحياة الدنيا هي الغاية من الخلق ، ولا يتنبه إلى أنه وسيلة للآخرة .

إننا نجد أولئك الذين يسرفون على أنفسهم ويتبعون شهواتهم وهم يحاولون أن يأخذوا من الدنيا كل شيء يمكن أن تعطيه لهم حلالاً أو حراماً ، وهذا واضح في سلوكهم الدنيوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت