فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197302 من 466147

ومثال هذا: أنك تجد إنساناً قد أعطاه الله قمة متاع الدنيا ، وتجده يعتقد أن المتاع لا يمكن أن يزيد على ما وصل إليه ، فيوضح الحق سبحانه وتعالى له: لو أنك متمتع بكل ما تستطيع أن تعطيه لك الدنيا فهو بالنسبة لمتاع الآخرة قليل .

وإذا كان غير المتمتع بشيء من متاع الدنيا ينظر إلى مَنْ أعطاه الله سبحانه وتعالى قمة متاع الدنيا ويتساءل: هل هناك متاع أكثر من ذلك؟ إن هذا الإنسان متمتع بكذا وكذا وكأنه يعيش في الجنة ، ولا أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك متاع أكثر من هذا . نقول له: لا ، إن ما تحسبه نهاية لما يمكن أن يتمتع به الإنسان هو بالنسبة لمتاع الآخرة قليل .

إذن: فقوله سبحانه {إِلاَّ قَلِيلٌ} ليس مقصوداً به المتعة العادية للدنيا التي يتمتع بها الناس ، ولكن المقصود به متاع القمة الذي لا يصل إليه ولا يحدث إلا لأفراد قليلين في العالم . فقد يعيش إنسان في قصر ضخم ، وحوله المئات من الناس يخدمونه ، وعنده من الأجهزة الإلكترونية وغيرها ما يجعله بمجرد أن يريد شيئاً يضغط على زر صغير فيجد ما يريده أمامه ، وكل شيء حوله يحقق له رغباته ، بل إنه يعيش في درجة الحرارة التي يريدها داخل قصره ، وعنده أفخر أنواع الطعام والشراب ، وإذا أراد أن ينتقل من مكان إلى آخر ؛ ضغط على زر فيتحرك به الكرسي إلى المكان الذي يريده وكل مَنْ حوله يطيعونه طاعة عمياء ، فكل رغباته أوامر ، وحياته تشبه الحلم الجميل .

إذا عاش إنسان في هذا الجو وانبهر بهذه النعم كلها يستوقفه رب العزة سبحانه ويوضح له: لا تنبهر ، فهذا المتاع الذي تعيش فيه بالنسبة للآخرة قليل .

فإذا قرأ الناس أو سمعوا أو شاهدوا ما يعيش فيه هذا الإنسان من متعة وانبهروا بها ، يوضح لهم الله: لا تنبهروا ولا يأخذكم العجب ، فكل هذا الذي ترونه أمامكم بالنسبة لمتاع الآخرة قليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت