فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197305 من 466147

نزل في غزوة تبوك ، وهي أول غزوة للمسلمين مع غير العرب ، وسبقتْها كل المعارك بين المسلمين وبين الكفار والمشركين ، ودارت على أرض الجزيرة العربية معارك مع المشركين في بدر أو في مكة ، أو مع اليهود في مجتمع المدينة ، فقد كانت هذه معارك في محيط الجزيرة العربية ، ولكن غزوة تبوك كانت مع الروم على الحدود الشمالية للجزيرة العربية . وحينما بدأ تجهيز الجيش ليذهب إلى تبوك لمحاربة الروم تثاقل المسلمون . وهنا يبرز استفهام: كيف يحارب المسلمون الروم ، وهم الذين حزنوا حين انتصر الفرس على الروم؟ أيحزن المسلمون لهزيمة الروم ثم يذهبون ليحاربوهم؟

نقول: نعم ؛ لأن المواقف الإيمانية ليست مواقف في قالب من حديد ، ولكنها تتكيف تبعاً لمواقف الكفار من الإيمان والإسلام .

ولذلك فإن المؤمن الحق ينفعل للأحداث انفعالاً إيمانياً ، وعلى سبيل المثال ، نجد قلب سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه مملوءاً رقة ورحمة ، بينما قلب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مملوءاً قوة وحزماً ، انظر إلى موقف الاثنين عندما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ؛ وارتد عدد من المسلمين عن الإسلام ، ومنعوا الزكاة ؛ وقرر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يحارب هؤلاء المرتدين ؛ لأنهم أنكروا ركناً من أركان الإسلام ، هنا وقف عمر بن الخطاب ضد رأي أبي بكر وقال: يا أبا بكر أنحارب أناساً شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

فقال أبو بكر: أجبار يا عمر في الجاهلية خوّار في الإسلام؟ والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه .

وهكذا انقلبت المواقف ؛ فالقوة والشدة ملأت قلب أبي بكر الذي كان مشهوراً بالرقة والرحمة والعطف ، بينما امتلأ قلب عمر باللين ، وهو المشهور بالشدة والقوة . ولو أن عمر هو الذي قال كلمة أبي بكر لقالوا: شدة ألفها الناس من عمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت