وأجاز الأئمة الثلاثة الآخرون صرفها إلى صنف واحد، وإلى شخص واحد من كل صنف في رأي أبي حنيفة ومالك لأن الآية للتخيير في هذه الأصناف دون غيرهم، بدليل قوله تعالى: وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة 2/ 271]
(وقوله صلّى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الجماعة عن معاذ بن جبل: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم، وأردها إلى فقرائكم»
والمذكور فقط في الآية والحديث هو صنف واحد وهم الفقراء.
ودليلهم على جواز الاقتصار على شخص واحد: هو أن (أل) في الجمع المعرف هنا مجاز في الجنس، أي جنس الصدقة لجنس الفقير، وجنس الفقير يتحقق بواحد، فتصرف إليه. وتحمل (أل) على المجاز لتعذر حملها على الحقيقة، وهو استغراق جميع الفقراء، وإعطاء الصدقة لكل فقير.
والسر في التعبير باللام المفيدة للملك في ستة أصناف (وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، والغارمون، وابن السبيل) أن أصحابها أشخاص يملكون. وأما التعبير ب فِي في صنفين (وهما: في الرقاب، وفي سبيل الله) فلأن المراد الجهة أو الأوصاف والمصالح العامة للمسلمين، وليس المراد الأشخاص، وللإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره، فالتعبير بفي في قوله: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فيه ترجيح لهذين الصنفين على الرقاب والغارمين.
وأما بيان الأصناف الثمانية فهو فيما يأتي:
1 -الفقراء: وهم المحتاجون غير الأغنياء، الذين لا يجدون كفايتهم.
2 -المساكين: وهم فئة أخرى من المحتاجين.
وقد اختلف الفقهاء فيمن هو أسوأ حالا: الفقير أم المسكين، فقال الشافعية والحنابلة: الفقير أسوأ حالا من المسكين، فهو المعدم الذي لا يملك شيئا من مال ولا كسب يغطي حاجته، وأما المسكين: فهو من يملك أقل من كفايته. وقال الحنفية والمالكية: المسكين أسوأ حالا من الفقير.
وليس للخلاف ثمرة في الزكاة، وإنما تظهر فائدة الخلاف في الوصية للفقراء دون المساكين أو العكس، وفيمن أوصى بشيء للفقراء وبشيء آخر للمساكين.