فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197298 من 466147

إذن: فأنت فوق فلان وتحت فلان في نفس الوقت ، فلا تأخذ نقطة وتغفل عن الأخرى ، وهذا اسمه"معنى إضافي"أي: أن المعاني لا تتحقق بذاتها ، ولكن بالنسبة إلى شيء تقاس به ، وكذلك المقاييس بين الأشياء يجب أن نقيسها بالأمور التي تُصعد لك القيمة . فأنت إذا نظرت إلى الدنيا ؛ تجد أن الحق سبحانه أسماها: دُنْيا ولم يجد اسماً أقلَّ من هذا ليسميها به ، لماذا؟ لأنك تتنعم في الدنيا على قدر وجودك فيها ، أي على قدر عمرك ، وهو مهما زاد وطال فهو سنوات معدودة ، وقد يكون متاعك منها حتى سنِّ الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين . أو أكثر من ذلك أو أقل . ومتاعك فيها بما تحققه قدراتك ، فالذي عنده ألف جنيه يتمتع على قدرها ، والذي عنده عدة ألوف متاعه على قدرها ، وصاحب الملايين متاعه أكبر .

إذن: فكل واحد يتمتع بقدر ما عنده من مال . وحتى إن وصل الإنسان إلى أعلى متاع في الدنيا ؛ متاع صاحب الملايين ، فهذه الملايين إما أن تزول عن صاحبها ، وإما أن يترك هو هذه الملايين بالموت . وهذه تتحقق وهذه تتحقق . إذن: فنعمة الدنيا إما أن تنخلع منك أو تنخلع أنت منها .

فإذا جئتَ إلى المقابل وهو الآخرة تجد أن النعيم فيها دائم لا يزول عنك ، وأنت خالد لا تزول عن النعمة بالفناء أو الموت ، وأنت لا تتمتع في الآخرة بقدراتك أنت ، بل بقدرة الله سبحانه . فكأن المتاع أكبر كثيراً من قدرتك ، وأعلى كثيراً من كل ما تستطيع أن تحققه . فمثلاً: إن كان معك ريال وجاءك رجل فقير فأعطيته له ليأكل به ، تكون في ظاهر الأمر قد آثرتَ الفقير على نفسك ؛ لأنك أعطيته كل ما تملك ليأكل به وحرمت نفسك منه ، ولكنك في الحقيقة فضَّلْتَ نفسك على الفقير ؛ لأنك أعطيته هذا الريال ليكون عند الله عشرة إلى سبعمائة ضعف ، فمَنْ منكما الذي استفاد؟ ومَنْ منكما الذي انتفع؟ إنه أنت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت