فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197297 من 466147

والمثال للقوة الإيمانية هو: سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وكان قبل أن يصبح خليفة المؤمنين يرتدي أفخر الثياب ويتعطر بأجمل العطور ، وكان الناس يدفعون أموالاً لمن يغسل ثياب عمر بن عبد العزيز ليدخلوا ثيابهم مع ثيابه حتى تمتلئ عطراً . وذلك من غزارة وجود العطر الذي كان يضعه عمر بن عبد العزيز على ثيابه فتخرج كل الثياب مليئة بالعطر . وعندما أصبح عمر بن عبد العزيز خليفة ، كانوا يأتونه بالثوب الخشن الذي كان يرفض ارتداءه قبل الخلافة ، فيرفضه ويقول: هاتوا أخشن منه ، وامتنع عن العطر ، أي: أن معاييره قد تغيرت وليس في هذا أدنى تناقض ، بل هو علو في الحياة ، ولذلك قال: اشتاقت نفسي إلى الإمارة فقلت لها: اقعدي يا نفْسُ ، فلما نلْتُهَا اشتاقت نفسي إلى الخلافة فنهيتها عن ذلك ، فلما نلْتُها ؛ أي نال الخلاَفة ، اشتاقت نفسي إلى الجنة فسلكتُ كل طريق يؤدي إليها .

وهكذا نعرف أن سلوكه رضي الله عنه لم يكن في تناقض بل تعلية للصفقة الإيمانية . كان دائماً في علو يريد أن يواصله ، فقد اشتاق أولاً إلى الإمارة ، فلما تحققت أراد أن يعلو فاشتاق للخلافة ، فلما تحققتْ أراد أن يعلوَ فاشتاق إلى الجنة ، إذن: فهو دائماً في عُلُوٍّ .

وأقول: ليس في سلوكه أدنى تناقض ؛ لأن علماء النفس يفسرون التناقض في السلوك البشري على أنه اختلاف في المقارنة ، فالإنسان يقارن بشيء ثم يقارن بشيء آخر وهكذا ؛ لأن كل شيء في الدنيا نسبي . ومعنى النسبية أن ينسب الشيء لما حوله ، فإذا قلت: إنني أسكن فوق فلان ، فأنت في نفس الوقت تسكن تحت فلان الذي يعيش في الطابق الذي يعلوك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت