ولهذا ينبغي ألا تؤخر تنفيذ ما يكلفك به الله ؛ لأنك الآن تستطيع أن تؤديه ، لكن أنت لا تضمن إن كنت قادراً غداً أم لا . كذلك لا تأخذ التكليف على أنه قد يسلبك حريتك أو مالك ، بل هو يسلبك ويعطيك في نفس الوقت . فإذا أمر الله سبحانه بأن تُخرِجَ الزكاة ، قد تعتقد أن هذا يُنقصُ مالك ، أو تقول: هذه غرامة . نقول: إن هذا في ظاهر الأمر قد يكون صحيحاً ، ولكنه سبحانه يأخذ منك هذا المال فيزيده لك ويُنميه فإذا بالجنيه الواحد قد تضاعف إلى سبعمائة مِثْل ، ثم تضاعف إلى ما شاء الله ، كما أن هذا الحكم الذي يأخذ منك الآن وأنت غني ، هو بذاته الذي سوف يعطيك إن افتقرتَ ولجأت إلى الناس . فإذا كان الحكم الذي سيأخذ هو الذي سيعطي تكون هذه عدالة وتأميناً ضد الأغيار ، وعليك أن تقارن الصفقة النفعية بمقابلها ، وساعةَ تعطي أنت الذي لا يملك ، لا بد أن تتذكر أنه قد يأتي عليك يَوْمٌ لا تملك فيه .
وكلمة دنيا بالنسبة لحياتنا أعطتنا الوصف الطبيعي الذي ينطبق عليها ؛ لأن"الدنيا"مقابلها"العليا". والحياة العليا تكون في الآخرة . فإذا كانت هذه هي الحياة الدنيا . فلماذا تربط نفسك بالأدنى إلا أن يكون ذلك خَوَراً في العزيمة؟