-تعالى - قد ذكر كل صنف منهما على حدة، إلا أنهم اختلفوا في أيهما أسوأ حالا من الآخر.
فالشافعية يرون أن الفقير أسوأ حالا من المسكين.
ومن أدلتهم على ذلك، أن الله. تعالى. بدأ في الآية بالفقراء، وهذا البدء. يشير إلى أنهم أشد حاجة من غيرهم، لأن الظاهر تقديم الأهم على المهم.
ولأن لفظ الفقير أصله في اللغة المفقور الذي نزعت فقرة من فقار ظهره فلا يستطيع التكسب، ومعلوم أنه لا حال في الإقلال والبؤس آكد من هذه الحال.
ولأن الله. تعالى. وصف بالمسكنة من كانت له سفينة من سفن البحر فقال: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ .. .
أما الأحناف والمالكية فيرون أن المسكين أسوأ حالا من الفقير.
ومن أدلتهم على ذلك: أن علماء اللغة عرفوا المسكين بأنه أسوأ حالا من الفقير، وإلى هذا ذهب يعقوب بن السكيت، والقتبى، ويونس بن حبيب.
ولأن الله - تعالى - وصف المسكين وصفا يدل على البؤس والفاقة فقال: أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ أي: مسكينا ذا حاجة شديدة، حتى لكأنه قد لصق بالتراب من شدة الفاقة، ولم يصف الفقير بذلك .. .
قال بعض العلماء: وأنت إذا تأملت أدلة الطرفين وجدت أنها متعارضة ومحل نظر، وأياما كان فقد اتفق الرأيان على أن الفقراء والمساكين صنفان.
وروى عن أبى يوسف ومحمد أنهما صنف واحد واختاره الجبائي، ويكون العطف بينهما لاختلاف المفهوم. وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أوصى لفلان وللفقراء والمساكين فمن قال إنهما صنف واحد جعل لفلان نصف الموصى به، ومن قال إنهما صنفان جعل له الثلث من ذلك.
4 -ظاهر الآية يدل على أن الزكاة يجوز دفعها لكل من يشمله اسم الفقير والمسكين، إلا أن هذا الظاهر غير مراد لأن الأحاديث الصحيحة قد قيدت هذا الإطلاق.
قال القرطبي: اعلم أن قوله - تعالى -: لِلْفُقَراءِ مطلق ليس فيه شرط وتقييد، بل فيه دلالة على جواز الصرف إلى جملة الفقراء، سواء أكانوا من بنى هاشم أم من غيرهم، إلا أن السنة وردت باعتبار شروط، منها: ألا يكونوا من بنى هاشم، وألا يكونوا ممن تلزم المتصدق نفقته، وهذا لا خلاف فيه.