ولقد فرق أهل التأويل بين زكاة الماشية وغلة الأرض وزكاة النقد والعروض حيث ذهب بعضهم إلى أن حق بيت المال محصور في جباية زكاة الماشية وغلة الأرض طوعا أو كرها دون زكاة النقد والعروض. التي يستطيع الواجبة عليه توزيعها مباشرة ولا يحق لبيت المال جبايتها كرها. وحيث ذهب بعضهم إلى أن لبيت المال الحق في كل ما تجب فيه الزكاة.
ويلحظ أن الآية مطلقة ولا تتحمل هذا التفريق. وأن تعبير وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ما يمكن أن يسوغ القول إن جباية أنواع الزكاة حقّ لولي الأمر بواسطة عماله. ومن الذين قالوا القول الأول من استدل على قوله بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يرسل جباته لجباية زكاة الغلات والمواشي فقط. وليس هناك أحاديث نبوية تؤيد القول الأول هذا بأسلوب حاسم وقطعي. في حين أن هناك أحاديث وردت في الكتب الخمسة فيها دلالة على صحة القول الثاني، من ذلك حديث رواه أبو داود والترمذي جاء فيه «إنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لعمر إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام» والعباس لم يكن صاحب مواش وإنما كان صاحب أموال سائلة على ما هو المشهور. ومن ذلك حديث رواه الإمام مالك عن القاسم بن محمد جاء فيه «إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول. وكان إذا أعطى الناس أعطياتهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة. فإذا
قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك وإن كان قال لا أسلم إليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئا». وحديث رواه الإمام مالك أيضا عن عائشة بنت قدامة عن أبيها أنه قال «كنت إذا جئت عثمان بن عفّان أقبض عطائي سألني هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة فإن قلت نعم أخذ من عطائي زكاة ذلك المال وإن قلت لا دفع إليّ عطائي» . وحديث رواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام وهو من أئمة الحديث المشهورين عن عبد الرحمن بن عبيد القاري قال «كنت على بيت المال زمن عمر بن الخطاب فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار ثم حسبها شاهدها وغائبها ثم أخذ الزكاة من شاهد المال على الشاهد والغائب» .