وحين جاء الإسلام ليعالج قضية الرق ويحرر الإنسان من العبودية ، بدأ بإغلاق مصادر الرق . وجعل المصدر الوحيد هو الحرب الإيمانية المشروعة من ولي الأمر . أما كل الوسائل والألوان الأخرى من أبواب الرق ، كأن يتم استعباد أحد كعقوبة جنائية أو لعجزه عن تسديد دَيْن أو غير ذلك ، فقد أغلقها الإسلام بالتحريم . أما ناحية المصرف فلم يجعله مصرفاً واحداً هو إرادة السيد ، بل جعله مصارف متعددة ؛ فالذي يرتكب ذنباً يعرف أن الله لن يغفر له إلا إذا أعتق رقبة ، ومن حلف يميناً ويريد أن يتحلل منها ؛ يعتق رقبة . فإذا لم يفعل هذا كله وأراد أن يحسن إحساناً يزيد من أجره عند الله ؛ أعتق رقبة .
وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَلاَ اقتحم العقبة * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا العقبة * فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 11 - 13]
وهكذا جعل الإسلام مصارف كثيرة لتصفية الرق حتى ينتهي في سنوات قليلة ، ثم وضع بعد ذلك ما يُنْهي الرق فعلاً ، وإن لم يُنْهِه شكلاً .
فإذا كان عند أي سيد لون من الإصرار على أن يستبقى عبده ، فلا بد أن يُلبسه مما يلبس ، ويُطعمه مما يَطْعم ، فإن كلَّفه بعينه . وهكذا أصبح الفارق متلاشياً بين السيد وعبده .
وحين ألغتْ بعض الدول الإسلامية الرقَّ بالقانون ، ذهب الرقيق إلى أسيادهم وقالوا: دعونا نعش معكم كما كنا . وهم قد فعلوا ذلك لأن حياتهم مع أسيادهم كانت طيبة . وهكذا ألغى الإسلام فوارق الرق كلها ، وأصبحت مسألة شكلية لا تساوي شيئاً .
ولكن بعض الناس يتساءل: وماذا عن قول الحق سبحانه وتعالى: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ...} [النساء: 36]