نقول: افهم عن الله ، فهذا أمر لا يسري إلا إذا كانت المرأة المملوكة مشتركة في الحرب ، أي: كانت تحارب مع الرجل ثم وقعت في الأسْر ، والذي يسري على الرجل في الأسر يسري عليها ، ثم من أي مصدر ستعيش وهي في بلد عدوة لها ؛ إنَّ تركها في المجتمع فيه خطورة على المجتمع وعليها . كما أن لهذه المرأة عاطفة سوف تُكْبتُ ، فأوصى الإسلام السيد بأنه إذا أحب هذه الأمةَ فلها أن تستمتع كما تستمتع زوجة السيد ، وإن أنجبت أصبحت زوجة حرة وأولادها أحراراً ، وفي هذا تصفية للرق .
ويقول الحق سبحانه وتعالى عن لون آخر من مستحقي الزكاة: {والغارمين} والغارم: هو من استدان في غير معصية ، ثم عجز عن الوفاء بِدَيْنه . ولم يمهله صاحب الدَّيْن كما أمر الله في قوله تعالى: {فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ ...} [البقرة: 280]
ولم يسامحه ولم يتنازل عن دَيْنه ، وفي هذه الحالة يقوم بيت المال بسداد هذا الدَّيْن . لكن لماذا هذا التشريع؟
لقد شاء الحق إعطاء الغارم الذي لا يجد ما يسد به دَيْنه حتى لا يجعل الناس ينقلبون عن الكرم وعن أقراض الذي يمر بعسر ، وبذلك يبقى اليُسْر في المجتمع ، وتبقى نجدة الناس للناس في ساعة العسرة ، فلا يمتنع أحد عن إعطاء إنسان في عسرة ؛ لأنه يعلم أنه إن لم يدفع فسيقوم بيت المال بالسداد من الزكاة . أو: أن الغارم هو الذي أراد أن يصلح بين طرفين ، كأن يكون هناك شخصان مختلفان على مبلغ من المال ، فيقوم هو بفضِّ الخلاف ودَفْع المبلغ ، ثم تسوء حالته ؛ لأنه غرم هذا المال بنخوة إيمانية ، فنقول له: خذ من بيت المال حتى يشيع في النفوس تصفية الخلافات وإشاعة الحب بين الناس . إذن: فالغارم هو المستدين في غير معصية ولا يقدر على سداد الدين ، أو المتحمِّل لتكلفة إصلاح ذات البَيْن بين طرفين ، وهو مستحق لهذا اللون من المال .