وبما روي:"لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظمُ"واحتج الجمهور بأن في تركها فساد الأموال ، وقد رخص النبيّ صلى الله عليه وسلم بقتال المسلم إذا أراد أخذ ماله ؛ فالجراد إذا أرادت فساد الأموال كانت أولى أن يجوز قتلها.
ألا ترى أنهم قد اتفقوا على أنه يجوز قتل الحية والعقرب؟ لأنهما يؤذيان الناس فكذلك الجراد.
روى ابن ماجه عن جابر وأنس بن مالك"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا على الجراد قال:"اللَّهُمّ أهلك كباره واقتل صغاره وأفسده بيضه واقطع دابره وخُذْ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء"."
قال رجل: يا رسول الله ، كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ قال:"إن الجراد نَثَرة الحوت في البحر".
الرابعة ثبت في صحيح مسلم"عن عبد الله بن أبي أَوْفَى قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل الجراد معه"ولم يختلف العلماء في أكله على الجملة ، وأنه إذا أخذ حيّاً وقطعت رأسه أنه حلال باتفاق.
وأنّ ذلك يتنزل منه منزلة الذكاة فيه.
وإنما اختلفوا هل يحتاج إلى سبب يموت به إذا صِيد أم لا ؛ فعامّتهم على أنه لا يحتاج إلى ذلك ، ويؤكل كيفما مات.
وحكمه عندهم حكم الحِيتان ، وإليه ذهب ابن نافع ومُطَرِّف وذهب مالك إلى أنه لا بُدّ له من سبب يموت به ؛ كقطع رؤوسه أو أرجله أو أجنحته إذا مات من ذلك ، أو يُسْلق أو يطرح في النار ؛ لأنه عنده من حيوان البر فَمَيْتَتُه محرّمة.
وكان اللّيث يكره أكل ميت الجراد ، إلا ما أخذ حيّاً ثم مات فإن أخذه ذكاة.
وإليه ذهب سعيد بن المُسَيِّب.