{ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه} وهذه أيضاً صفة بليغة في اللحاج والثبوت على الكفر بل هي غاية في ذلك.
والرابع من الوجوه أنه يحتمل أن يريد وصفهم بأنهم لم يكونوا ليؤمنوا بما قد سبق في علم الله تعالى بأنهم مكذبون به فحمل سابق القدر عليهم بمثابة تكذيبهم بأنفسهم لا سيما وقد خرج تكذيبهم إلى الوجود في وقت مجيء الرّسل وذكر هذا القول المفسرون وقربوه بأن الله تعالى حتم عليهم التكذيب وقت أخذ الميثاق وهو قول أبي بن كعب انتهى كلام ابن عطية.
والذي يظهر أنّ الضمير في {كانوا} وفي {ليؤمنوا} عائد على أهل القرى وأن الباء في {بما} ليست سببية فالمعنى أنهم انتفت عنهم قابلية الإيمان وقت مجيء الرسل بالمعجزات بما كذبوا به قبل مجيء الرسل بالمعجزات بل حالهم واحد قبل ظهور المعجزات وبعد ظهورها لم تجد عنهم شيئاً وفي الإتيان بلام الجحود في {ليؤمنوا} مبالغة في نفي القابلية والوقوع وهو أبلغ من تسلّط النفي على الفعل بغير لام وما في {بما كذبوا} موصولة والعائد منصوب محذوف أي بما كذبوه وجوّز أن تكون مصدرية ، قال الكرماني: وجاء هنا {بما كذبوا} فحذف متعلق التكذيب لما حذف المتعلق في {ولو أنّ أهل القرى آمنوا} وقوله {ولكن كذبوا} وفي يونس أبرزه فقال {بما كذبوا به من قبل} لما كان قد أبرز في {فكذبوه فنجيناه ثم كذّبوا بآياتنا} فوافق الختم في كل منهما بما يناسب ما قبله انتهى ، ملخصاً.
{كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين} أي مثل ذلك الطبع على قلوب أهل القرى حين انتفت عنهم قابلية الإيمان وتساوي أمرهم في الكفر قبل المعجزات وبعدها {يطبع الله على قلوب الكافرين} ممن أتى بعدهم ،