قلت: لا يساعدُ على المعنى ؛ لأنَّ القَوْمَ كانوا مطبوعاً على قلوبهم ، موصوفين بصفة من قبلهم من اقتراف الذُّنوب والإصابةِ بها ، وهذا التَّفسيرُ يؤدِّي إلى خلوِّهِم من هذه الصِّفةِ ، وأن الله لو شاء لاتَّصَفُوا بها"."
قال أبو حيَّان:"وهذا الرَّدُّ ظَاهِرُ الصِّحَّةِ ، وملخصهُ: أن المعطوفَ على الجوابِ جوابٌ ، سواءً تأوَّلْنَا المعطوف عليه أم المعطوف ، وجواب"لو"لم يقع بَعْدُ ، سواءً كانت حرفاً لما كان سيقعُ لوقوع غيره أمْ بمعنى"إن"الشَّرطية ، والإصابة لم تقع ، والطَّبْعُ على القلوب واقعٌ ، فلا يَصِحُّ أن تعطف على الجوابِ."
فإن تؤوِّل"ونُطِبعُ"على معنى: ونستمرُّ على الطَّبْعِ على قلوبهم ، أمكن التَّعاطف ؛ لأنَّ الاستمرار لم يقع بعدُ ، وإن كان الطَّبْعُ قد وقع"."
قال شهابُ الدِّين:"فهذا الوجه الأوَّلُ ممتنعٌ لما ذكره الزَّمخشريّ".
ونقل ابنُ الخطيبِ عن الزَّمَخْشَري أنَّهُ قال:"ولا يجوز أن يكون معطوفاً على"أصَبْنَاهُمْ"؛ لأنَّهُم كانوا كُفَّاراً ، إذْ كل كَافِرِ فهو مَطْبُوعٌ على قلبه ، فقوله بعد ذلك: {وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ} يَجْرِي مَجْرَى تحصيل الحاصلِ وهو مُحَالٌ".
قال ابن الخطيب:"وهذا ضَعِيفٌ ؛ لأنَّ كونه مطبوعاً عليه في الكفر لم يكن هذا منافياً لصِحَّةِ العطفِ".
الوجه الثاني: أن يكون"نَطْبَعُ"مستأنفاً ، ومنقطعاً عمَّا قبله فهو في نيَّةِ خبر مبتدأ مَحْذُوفٍ أ: ونحن نَطْبَعُ.
وهذا اختيار الزَّجَّاج والزمخشري وجماعة.
الثالث: أن يكون معطوفاً على"يَرثُونَ الأرْضَ"قال الزَّمَخْشَرِيُّ.