وجملة: {ونطبع على قلوبهم} ليست معطوفة على جملة: {أصبناهم} حتى تكون في حكم جواب (لو) لأن هذا يفسد المعنى، فإن هؤلا الذين ورثوا الأرض من بعد أهلها قد طُبع على قلوبهم فلذلك لم تُجْدِ فيهم دعوة محمد صلى الله عليه وسلم مُنذ بُعث إلى زمن نزول هذه السورة، فلو كان جواباً ل (لو) لصار الطبع على قلوبهم ممتنعاً وهذا فاسد، فتعين: إما أن تكون جملة {ونطبع} معطوفة على جملة الاستفهام برُمَتها فلها حكمها من العطف على أخبار الأمم الماضية والحاضرة.
والتقدير: وطَبَعنا على قلوبهم، ولكنه صيغ بصيغة المضارع للدلالة على استمرار هذا الطبع وازدياده آنا فآنا، وإمّا أن تجعل (الواو) للاستئناف والجملة مستأنفة، أي: ونحن نطبع على قلوبهم في المستقبل كما طبعنا عليها في الماضي، ويُعرف الطبع عليها في الماضي بأخبار أخرى كقوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم} [البقرة: 6] الآية، فتكون الجملة تذييلاً لتنهية القصة، ولكن موقع الواو في أول الجملة يرجح الوجه الأول، وكأن صاحب"المفتاح"يأبى اعتبار الاستئناف من معاني الواو.
وجملة: {فهم لا يسمعون} معطوفة بالفاء على {نطبع} متفرعاً عليه، والمراد بالسماع فهم مغزى المسموعات لا استكاك الآذان، بقرينة قوله: {ونطبع على قلوبهم} .
وتقدم معنى الطبع عند قوله تعالى: {بَلْ طبع الله عليها بكفرهم} في سورة النساء (155) . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 8 صـ}