فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171064 من 466147

و (لو) حرف شرط يفيد تعليق امتناع حصول جوابه لأجل امتناع حصول شرطه: في الماضي ، أو في المستقبل ، وإذ قد كان فعل الشرط هنا مضارعاً كان في معنى الماضي ، إذ لا يجوز اختلاف زمني فعلي الشرط والجواب ، وإنما يخالف بينهما في الصورة لمجرد التفنن كراهية تكرير الصورة الواحدة ، فتقدير قوله: {لَوْ نشاء أصبناهُم} انْتفى أخذُنَا إياهم في الماضي بذنوب تكذيبهم ، لأجل انتفاء مشيئتنا ذلك لحكمة إمهالهم لا لكونهم أعزّ من الأمم البائدة أو أفضل حالاً منهم ، كما قال تعالى: {فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثاراً في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم} [غافر: 21] الآية ، وفي هذا تهديد بأن الله قد يصيبهم بذنوبهم في المستقبل ، إذ لا يصده عن ذلك غالبٌ ، والمعنى: أغرهم تأخّر العذاب مع تكذيبهم فحسبوا أنفسهم في منعة منه ، ولم يهتدوا إلى أن انتفاء نزوله بهم معلق على انتفاء مشيئتنا وقوعَه لحكمة ، فما بينهم وبين العذاب إلاّ أن نشاء أخذهم ، والمصدر الذي تفيده (أن) المخففة ، إذا كان اسمها ضمير شأن ، يقدر ثُبوتاً متصيّداً مما في (أنْ) وخبرها من النسبة المؤكدة ، وهو فاعل {يَهِد} فالتقدير في الآية: أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها ثبوتُ هذا الخبر المُهم وهو {لو نشاء أصبناهم بذنوبهم} .

والمعنى: اعْجَبوا كيف لم يهتدوا إلى أن تأخير العذاب عنهم هو بمحض مشيئتنا وأنه يحق عليهم عندما نشاؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت