(وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) أَيْ فِي دَعْوَةِ الرِّسَالَةِ عَنِ اللهِ تَعَالَى أَكَّدُوا ظَنَّهُمُ الْآثِمَ ، كَمَا أَكَّدُوا مَا قَبْلَهُ مِنْ تَسْفِيهِهِمُ الْبَاطِلَ ، وَهُوَ يَتَضَمَّنُ تَكْذِيبَ كُلِّ رَسُولٍ ؛ إِذْ عَبَّرُوا عَنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الدَّعْوَى بِالْكَاذِبِينَ وَجَعَلُوهُ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَالظَّنُّ هُنَا عَلَى مَعْنَاهُ ، فَلَوْ قَالُوا إِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَكَانُوا كَاذِبِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِيمَا يَحْكُمُونَ مِنِ اعْتِقَادِهِمْ . وَأَمَّا حُكْمُهُمْ عَلَيْهِ بِالسَّفَاهَةِ فَكَانَ عَلَى اعْتِقَادٍ بَاطِلٍ
مِنْهُمْ ؛ وَلِذَلِكَ عَبَّرُوا عَنْهُ بِالرُّؤْيَةِ الَّتِي بِمَعْنَى الِاعْتِقَادِ .
(قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أَيْ لَيْسَ بِي أَدْنَى شَيْءٍ مِنْ ضُرُوبِ السَّفَاهَةِ وَشَوَائِبِهَا ، وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ وَهِيَ أَمَانَةٌ عَنْهُ ، فَلَا يَخْتَارُ لَهَا إِلَّا أَهْلَ الْحَصَافَةِ بِرُجْحَانِ الْعَقْلِ وَسِعَةِ الْحِلْمِ وَكَمَالِ الصِّدْقِ وَإِلَّا لَفَاتَ مَا يَقْصِدُ بِهَا مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَمْ تَقُمْ بِهَا لِلَّهِ الْحُجَّةُ .