ثم أخبر الله سبحانه أنه نجى هوداً ومن معه من المؤمنين به من العذاب النازل بمن كفر به ، ولم تقبل رسالته ، وأنه قطع دابر القوم المكذبين ، أي استأصلهم جميعاً.
وقد تقدّم تحقيق معناه ، وجملة: {وما كانوا مؤمنين} معطوفة على {كذبوا} أي استأصلنا هؤلاء القوم الجامعين بين التكذبين بآياتنا وعدم الإيمان.
وقد أخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس ، في قوله: {وإلى عاد أخاهم هوداً} قال: ليس بأخيهم في الدين ، ولكنه أخوهم في النسب ؛ لأنه منهم ، فلذلك جعل أخاهم.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الربيع بن خيثم قال: كانت عاد ما بين اليمن إلى الشام مثل الذرّ.
وأخرج ابن عساكر عن وهب قال: كان الرجل من عاد ستين ذراعاً بذراعهم ، وكان هامة الرجل مثل القبة العظيمة ، وكان عين الرجل لتفرخ فيها السباع ، وكذلك مناخرهم.
وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة قال: ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر ذراعاً طولاً.
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، عن ابن عباس قال: كان الرجل منهم ثمانين باعاً ، وكانت البرّة فيهم ككلية البقرة ، والرمانة الواحدة يقعد في قشرها عشرة نفر.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عنه {وزادكم في الخلق بسطة} قال شدة.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن أبي حاتم ، عن أبي هريرة ، قال: إن كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراع من الحجارة ، لو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يقلوه ، وإن كان أحدهم ليدخل قدمه في الأرض فتدخل فيها.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس ، في قوله: {آلاء الله} قال: نعم الله ، وفي قوله: {رجس} قال: سخط.
وأخرج ابن عساكر قال: لما أرسل الله الريح على عاد ، اعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ به الأنفس ، وإنها لتمر بالعادي فتحمله بين السماء والأرض ، وتدمغه بالحجارة.