قوله: {فاذكروا آلاء الله} الآلاء: جمع إِلَى ومن جملتها نعمة الاستخلاف في الأرض ، والبسطة في الخلق وغير ذلك مما أنعم به عليهم ، وكرر التذكير لزيادة التقرير ، والآلاء النعم {لعلكم تفلحون} إن تذكرتم ذلك ، لأن الذكر للنعمة سبب باعث على شكرها ، ومن شكر فقد أفلح.
قوله: {قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده} هذا استنكار منهم لدعائه إلى عبادة الله وحده ، دون معبوداتهم التي جعلوها شركاء لله ، وإنما كان هذا مستنكراً عندهم لأنهم وجدوا آباءهم على خلاف ما دعاهم إليه.
{ونذر ما كان يعبد آباؤنا} أي نترك الذي كانوا يعبدونه ، وهذا داخل في جملة ما استنكروه.
قوله: {فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} هذا استعجال منهم للعذاب الذي كان هود يعدهم به ، لشدّة تمرّدهم على الله ، ونكوصهم عن طريق الحق ، وبعدهم عن اتباع الصواب ، فأجابهم بقوله: {قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب} جعل ما هو متوقع كالواقع ، تنبيهاً على تحقق وقوعه ، كما ذكره أئمة المعاني والبيان.
وقيل معنى وقع: وجب.
والرجس: العذاب.
وقيل: هو هنا الرين على القلب بزيادة الكفر.
ثم استنكر عليهم ما وقع منهم من المجادلة ، فقال: {أتجادلونني في أسماء} يعني أسماء الأصنام التي كانوا يعبدونها ، جعلها أسماء ، لأن مسمياتها لا حقيقة لها ، بل تسميتها بالآلهة باطلة ، فكأنها معدومة لم توجد ، بل الموجود أسماؤها فقط {سميتموها أنتم وآباؤكم} أي سميتم بها معبوداتكم من جهة أنفسكم أنتم وآباؤكم ، ولا حقيقة لذلك.
{وما نزل الله بها من سلطان} أي من حجة تحتجون بها على ما تدّعونه لها من الدعاوي الباطلة ، ثم توعدهم بأشد وعيد فقال: {فانتظروا إني معكم من المنتظرين} أي فانتظروا ما طلبتموه من العذاب ، فإني معكم من المنتظرين له ، وهو واقع بكم لا محالة ، ونازل عليكم بلا شك.