فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167882 من 466147

وقد وقف العلماء عند كلمة"قريب"هذه ، وتساءل بعضهم عن سرّ عدم مجيء تاء التأنيث بعد لفظ الجلالة؟ ونعلم أن القرآن قد نزل بلغة العرب ، وعند العرب ألفاظ يستوي فيها التذكير والتأنيث ، وما يقال للمذكر مثلما يقال للمؤنث ، فنقول:"رجل صبور"، و"امرأة صبور"، ولا نقول: صبورة ونقول:"رجل معطار"أي يكثر استخدام العطر ، و"امرأة معطار"أي تكثر استخدام العطر . ونقول: قريب مثلما نقول: قتيل بمعنى مقتول . فيقال:"رجل قتيل"و"امرأة قتيل"، ولا يقال:"قتيلة"إلا إذا لم يذكر معها كلمة امرأة أو ما يدل على التأنيث ، لأن القتيل للذكر وللأنثى .

هذه هي ألفاظ صحيح اللغة . وقد صنعت اللغة ذلك بأسانيد ، فأنت حين نقول:"رجل صبور"أو"امرأة صبور"فالصبر يقتضي الجلد والعزم والشدة ؛ لذلك لا نقول:"امرأة صبور"بل نأتي بالوصف المناسب للجَلَد والشدة . وإياك أن تضعفها بحكاية التأنيث ، وكذلك"رجل معطار"و"امرأة معطار"، والرجل المعطار هو من تعرفه الناس من نفاذ رائحة عطره ، والمرأة مبنية على الستر . فإن تعطرت فهي قد تشبهت بالرجل ويقال لها:"امرأة معطار"، وحين ننظر إلى كلمة"قريب"فهي من صيغة"فعيل"التي يستوي فيها المذكر والمؤنث ؛ بدليل أن الله قال: {... وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4]

والملائكة لفظها لفظ مؤنث ، ولم يقل الحق"ظهيرة"، لأن"ظهير"يعني مُعين ، والمعونة تتطلب القوة والعزم والمدد ؛ لذلك جاء لها باللفظ المناسب الذي يدل على القوة وهو"ظهير". وكذلك قوله الحق: {... إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} [الأعراف: 56]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت