فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 167780 من 466147

وإذا ثبت هذا كان جميع أحكام الله تعالى داخلاً تحت عموم هذه الآية ، وجميع ما ذكرناه من المباحث واللطائف في تلك الآية فهي موجودة في هذه الآية ، فتلك الآية دالة على أن الأصل في المنافع الحل ، وهذه الآية دالة على أن الأصل في جميع المضار الحرمة ، وكل واحدة من هاتين الآيتين مطابقة للأخرى مؤكدة لمدلولها مقررة لمعناها ، وتدل على أن أحكام جميع الوقائع داخلة تحت هذه العمومات ، وأيضاً هذه الآية دالة على أن كل عقد وقع التراضي عليه بين الخصمين ، فإنه انعقد وصح وثبت ، لأن رفعه بعد ثبوته يكون إفساداً بعد الإصلاح ، والنص دل على أنه لا يجوز.

إذا ثبت هذا فنقول: أن مدلول هذه الآية من هذا الوجه متأكد بعموم قوله: {أَوْفُواْ بالعقود} [المائدة: 1] وبعموم قوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 ، 3] وتحت قوله: {والذين هُمْ لأماناتهم وَعَهْدِهِمْ راعون} [المؤمنون: 8 المعارج: 32] وتحت سائر العمومات الواردة في وجوب الوفاء بالعهود والعقود.

إذا ثبت هذا فنقول: إن وجدنا نصاً دالاً على أن بعض العقود التي وقع التراضي به من الجانبين غير صحيح ، قضينا فيه بالبطلان تقديماً للخاص على العام ، وإلا حكمنا فيه بالصحة رعاية لمدلول هذه العمومات.

وبهذا الطريق البين الواضح ثبن أن القرآن واف ببيان جميع أحكام الشريعة من أولها إلى آخرها.

ثم قال تعالى: {وادعوه خَوْفًا وَطَمَعًا} وفيه سؤالات:

السؤال الأول: قال في أول الآية: {أَدْعُو رَبَّكُمْ} ثم قال: {وَلاَ تُفْسِدُواْ} ثم قال: {وادعوه} وهذا يقتضي عطف الشيء على نفسه وهو باطل.

والجواب: أن الذين قالوا في تفسير قوله: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا} أي اعبدوه إنما قالوا ذلك خوفاً من هذا الإشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت