وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّمَا كَانَ إخْفَاءُ الدُّعَاءِ أَفْضَلَ لِأَنَّهُ لَا يَشُوبُهُ رِيَاءٌ، وَأَمَّا التَّضَرُّعُ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ إنَّهُ الْمَيْلُ فِي الْجِهَاتِ، يُقَالُ يَضْرَعُ الرَّجُلُ ضَرْعًا إذَا مَالَ بِأُصْبُعَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا خَوْفًا وَذُلًّا، قَالَ: وَمِنْهُ ضَرْعُ الشَّاةِ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَمِيلُ إلَيْهِ، وَالْمُضَارَعَةُ الْمُشَابَهَةُ لِأَنَّهَا تَمِيلُ إلَى شَبَهِهِ نَحْوُ الْمُقَارَبَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ {كَانَ يَدْعُو وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ} وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {لَقَدْ رُئِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو حَتَّى إنَّهُ لَيُرَى مَا تَحْتَ إبْطَيْهِ} وَقَالَ أَنَسٌ: {رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى فَمَدَّ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إبْطَيْهِ} وَفِيمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ وَالْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ مِنْ تَأَوَّلَ التَّضَرُّعَ عَلَى تَحْوِيلِ الْأُصْبُعِ يَمِينًا وَشِمَالًا. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}